مجموعة مؤلفين
36
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
يقال : ( تعاقله إلى الثلث ) فيكون قرينة على أنّ المراد من الجملة الثانية ( فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ) الرجوع بعد البلوغ وفي الأعداد والكميات الأخرى . وإلى هذا المعنى يشير صاحب كشف اللثام رحمه الله في تعليقه على فتوى المشهور بقوله : « . . . لكن ربّما يمكن فهم التجاوز من نحو قوله * : « فإذا بلغت الثلث ارتفع الرجل » ، فإنّ مثل هذه العبارة ليست بعزيزة في إرادة المجاوزة ، ولعلّه للإشارة إليه وقعت عبارة النهاية كذا : يتساوى جراحتهما ما لم يتجاوز ثلث الدية ، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت المرأة وزيد الرجل » « 1 » . وممّا يدلّ على إرادة هذا المعنى من الطائفة الأولى ما ورد في بعضها - كصحيح جميل ورواية أبي بصير - من تقييد بلوغ الثلث بكونه سواءً ( فإذا بلغت الثلث أو ثلث الدية سواء ، أضعف جراحة الرجل ضعفين أو ارتفع الرجل وسفلت المرأة ) ، وهذا كالصريح في أنّ ديتهما في مقدار الثلث تكون سواءً ، وأنّ المساواة محفوظة في الثلث أيضاً ، فتكون مضاعفة الرجل فيما بعد ذلك ، خصوصاً وأنّ التضاعف اسند إلى الجراحة أو الرجل لا الثلث . فهاتان الروايتان من الطائفة الأولى ينبغي جعلهما من الطائفة الثانية بحسب الحقيقة ، فلا تبقى في الطائفة الأولى إلّا روايتان إحداهما للحلبي والأخرى لأبان ، إلّا أنّ الحلبي بنفسه ينقل في رواية أخرى اشتراط التجاوز ، وعبارات الروايتين واحدة ، بحيث يظنّ قوياً وحدتهما ، فلا تثبت إلّا رواية واحدة يدّعى ظهورها فيما يقوله المشهور ، وهي رواية ( أبان بن تغلب ) الواردة في قطع أربع أصابع المرأة ، وهو من موارد تجاوز الثلث ، وذيلها ليس في مقام البيان من هذه الناحية ، بل في مقام دفع استنكار أبان لهذا الحكم وتحكيمه للقياس والاستحسان العقلي في قبال النصّ الشرعي .
--> ( 1 ) - كشف اللثام 11 : 47 .